العلامة المجلسي

133

بحار الأنوار

بيان : قال في النهاية : فيه كل مولود يولد على الفطرة ، الفطر : الابتداء والاختراع ، والفطرة منه الحالة كالجلسة والركبة ، والمعنى أنه يولد على نوع من الجبلة والطبع المتهيأ لقبول الدين ، فلو ترك عليها لاستمر على لزومها ، ولم يفارقها إلى غيرها وإنما يعدل عنه من يعدل لأفة من آفات البشر والتقليد ، ثم تمثل بأولاد اليهود والنصارى في اتباعهم لآبائهم ، والميل إلى أديانهم ، عن مقتضى الفطرة السليمة . وقيل : معناه كل مولود يولد على معرفة الله والاقرار به ، فلا تجد أحدا إلا وهو يقر بأن الله صانعه ، وإن سماه بغير اسمه ، أو عبد معه غيره ، ومنه حديث حذيفة " على غير فطرة محمد " أراد دين الاسلام الذي هو منسوب إليه انتهى . وقيل : الفطرة بالكسر مصدر للنوع من الايجاد ، وهو إيجاد الانسان على نوع مخصوص من الكمال ، وهو التوحيد ومعرفة الربوبية ، مأخوذا عليهم ميثاق العبودية ، والاستقامة على سنن العدل . وقال بعض العامة : الفطرة ما سبق من سعادة أو شقاوة ، فمن علم الله سعادته ولد على فطرة الاسلام ، ومن علم شقاوته ، ولد على فطرة الكفر ، تعلق بقوله تعالى " لا تبديل لخلق الله " ( 1 ) وبحديث الغلام الذي قتله الخضر عليه السلام ، طبع يوم طبع كافرا ، فإنه يمنع من كون تولده على فطرة الاسلام . وأجيب عن الأول بأن معنى لا تبديل لا تغيير ، يعني لا يكون بعضهم على فطرة الكفر ، وبعضهم على فطرة الاسلام ، ويؤيده قوله صلى الله عليه وآله " كل مولود يولد على الفطرة ، فأبواه يهودانه وينصرانه " فان المراد بهذه الفطرة فطرة الاسلام . وعن الثاني : بأن المراد بالطبع حالة ثانية طرأت ، وهي التهيؤ للكفر عن الفطرة التي ولد عليها . وقال بعضهم : المراد بالفطرة : كونه خلقا قابلا للهداية ، ومتهيئا لها ، لما أوجد فيه من القوة القابلة لها ، لان فطرة الاسلام وصوابها موضوع في العقول

--> ( 1 ) الروم : 30 .